يعتبر الإبداع التكنولوجي الركيزة الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات الاقتصادية لمواجهة تحديات العصر، فجميع المؤسسات الصناعية في الوقت الحالي معنية كثيرا بالإبداع التكنولوجي، خاصة مع التطورات المذهلة للاكتشافات العلمية وانتشار المعرفة، وكذلك اشتداد المنافسة في المجال الصناعي، كما لا ننسى التعقيد والتوجهات الحديثة التي تتميز بها المجتمعات، حيث أصبح من الضروري إنتاج سلع حديثة ومتطورة أو طرق جديدة للتصنيع تلبي حاجات ورغبات المستهلكين التي تتطلع إلى الأحسن وكذلك تزيد من إنتاجية المؤسسة، وذلك بالاهتمام بعمليات البحث والتطوير بشكل كبير، وهذا من أجل اكتساب ميزة تنافسية تضمن لها البقاء والاستمرار في مثل هذا المحيط الصعب. إن المؤسسات الصناعية ككيان اقتصادي واجتماعي- وفي ظل هذه التطورات- وجب عليها من أجل ضمان بقائها واستمراريتها أن ترفع هذا التحدي وتدعم إستراتيجيتها التنافسية بالاهتمام وبتسيير واستغلال مختلف مواردها المادية والبشرية وذلك من أجل التطوير والإبداع في المجال التكنولوجي.

انطلاقا مما سبق وجدنا أنفسنا مهتمين بموضوع الإبداع التكنولوجي قصد الوصول إلى معرفة كيف يساهم هذا الأخير في اكساب المؤسسات الصناعية لمزايا تنافسية، وبالتالي التعزيز من تنافسيتها في ظل محيطها التنافسي المعقد.

 

لذا، تُستعمل كثيراً كلمة الإبداع التكنولوجي للدلالة على شيء جديد، بارع أو مدهش، أو فريد من نوعه، حتى عند الحديث حول الأفكار البارعة والفنون، دون التمييز بين تلك الأشياء خاصة من حيث طبيعتها، وحقيقة الأمر أنه ليس كل شيء بارع، رائع أو جديد هو إبداع تكنولوجي يُمكنُ من تقوية قدرات المؤسسة الصناعية والاقتصاد ككل.

تتداخل مصطلحات الاختراع و الإبداع في اللغة، فالاختراع يمكن أن يمثل بفكرة جديدة، فالمقابل الإبداع التكنولوجي هو تجسيد هذه الفكرة في الواقع وهو النهاية التجارية أو الصناعية للاختراع، والذي يصبح إبداعاً عندما يظهر في السوق، وكذلك عندما ينشأ أو يستخدم في النسيج الصناعي؛ ونقصد بالتكنولوجيا ” فن وضع حيز التنفيذ في سياق محلي ولهدف معين، كل العلوم، التقنيات والقواعد الأساسية التي تدخل سواء في تصميم منتجات أو في الأساليب الفنية للإنتاج في المؤسسة” وهو تعريف الاقتصادي  Morin .

أستعمل مصطلح الإبداع التكنولوجي بالمعنى الحديث لأول مرة من طرف الاقتصادي Josef Schumpeter سنة 1939، بقوله أن الإبداع التكنولوجي هو التغيير المنشأ أو الضروري، وقد ورد هذا التعريف في القاموس الإنكليزي لاكسفورد (OED : L’Oxford English Dictionary)، وعرف في قاموس Petit Robert طبعة سنة 1992 على أن ” الإبداع التكنولوجي هو إدخال شيء معد من شيء جديد، وغير معروف”.

هناك تعاريف كثيرة للإبداع التكنولوجي والاختراع فتارة يذكر الأول ويراد به الثاني وبالعكس، وتارة أخرى يستعمل المصطلحان لنفس الغرض، وفي الحقيقة يوجد فرق كبير بينهما،فالاختراع هو إيجاد شيء جديد أما الإبداع التكنولوجي فهو الاختراع الذي يعود بالنفع، أي هو خطوة أكثر من الاختراع؛ فقد تبتكر ولكن تبقى هذه الفكرة دفينة ولا يستفيد منها أحد، ولكن بعد أن تطوره إلى ما يستفيد منه الآخرون فأنت بذلك أصبحت مبدعاً.

ولا ينبغي أن يذهب بنا التفكير إلى أن الإبداع التكنولوجي يكون فقط في اختراع جهاز جديد أو شيء جديد، بل إن الإبداع التكنولوجي قد يكون بفكرة إدارية أو بطريقة أداء أعمال مألوفة بطريقة غير مألوفة.

1- ما هو  الإبداع ؟

2- مفهوم الإبداع التكنولوجي.

3- خصائص الإبداع التكنولوجي.

4-دفع الإبداع التكنولوجي وتنمية نقل التكنولوجيا.

 

في مقالات تفصيلية نذكر كل عنصر ونشرحه..

لا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *